الشيخ باقر شريف القرشي
14
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
إيمانا بقضيته ، وانما طمعا بأمواله ، واستجابة لرغباتهم النفسية التي تطمع بالنفوذ والسيطرة ، والثراء العريض ، مضافا إلى ذلك خبث جنوده ، وشدة خلافهم ، وايثارهم للسلم ، وغير ذلك من العوامل التي سنذكرها بالتفصيل في غضون هذا الكتاب ، فاستسلم عليه السلام للامر الواقع ، وصالح معاوية ، وقد صان بذلك الأمة ، وحفظ دماءها ، وجنبها من المضاعفات السيئة التي لا يعلم مدى خطورتها الا اللّه ، واجمع الرواة أنه كان أندى الناس كفا ، واوصلهم لعباد اللّه ، واعطفهم على الفقراء والمحرومين حتى لقب بكريم أهل البيت مع أنهم أصول الكرم ومعدن السخاء والمعروف وكانت تترى عليه وفود من الفقراء والمحتاجين فيفيض عليهم ببره ، ومعروفه وينقذهم بوافر عطاياه من ذل السؤال والحاجة إلى السعة والبسط في العيش والاستغناء عما في أيدي الناس . واتفقت كلمة المؤرخين أنه كان اعبد أهل زمانه ، وأتقاهم وأكثرهم عبادة ، وخوفا من اللّه ، وقد حج بيت اللّه الحرام خمسا وعشرين حجة وان النجائب تقاد بين يديه ، وقد عمل جميع الوسائل التي يتقرب بها إلى اللّه ، وتجرد عن لهو الحياة ، ونبذ جميع زخارفها ، وسنذكر ذلك بالتفصيل عند التحدث عن مثله ، ومظاهر شخصيته العظيمة . ان سيرة الإمام ( ع ) في جميع صورها من أروع سير العظماء والمصلحين الذين تعتز بهم الأمة في جميع مجالاتها ، ويكفيها خلودا أنها شابهت سيرة النبي ( ص ) وحكت كريم طباعه وسجاياه . - 2 - ومشكلة تواجهنا في تأريخ الامام أبي محمد هي الاخبار الموضوعة التي ألصقت بتأريخه النير ، فقد دسها في التأريخ الاسلامي بعض الرواة من